ابن رشد
8
تفسير ما بعد الطبيعة
قبلها في أنفسها وانما كان ذلك كذلك لأنه لما كانت مفارقة كانت معقولة في أنفسها بالطبع ولم تكن معقولة بتصييرنا إياها معقولة لأنها في أنفسها معقولة كحال الصور الهيولانية على ما تبين في كتاب النفس وذلك ان الصعوبة في هذه هي من قبلها أكثر مما هي من قبلنا ولما كانت حال العقل من المعقول حال الحس من المحسوس شبّه قوة العقل منا بالإضافة إلى ادراك المعقولات البرية من الهيولى بأعظم المحسوسات التي هي الشمس إلى أضعف الابصار وهو بصر الخفاش لا كن ليس يدل هذا على امتناع تصور الأمور المفارقة كامتناع النظر إلى الشمس على الخفاش فإنه لو كان ذلك كذلك لكانت الطبيعة قد فعلت باطلا بان صيرت ما هو في نفسه معقول بالطبع للغير ليس معقولا لشيء من الأشياء كما لو صيرت الشمس ليست مدركة لبصر من الابصار قال أرسطو ومن العدل الا نقتصر على أن نشكر الذين شاركناهم في الآراء بأعيانهم فقط دون ان نشكر من كان له في ذلك ولو